الشيخ الجواهري
411
جواهر الكلام
الميزان ووضعها ( 1 ) والأخبار الدالة على وجوب تقدير المسلم فيه بالكيل والوزن ( 2 ) فإن السلف نوع من البيع ، وكذا ما دل على المنع من بيع الطعام المبتاع فبل أن يكال أو يوزن ( 3 ) بحمله على انتفائهما في البيع الأول ، لوجود المعارض وعدم ظهور وجه التحريم في غيره ، وما تضمن المنع من البيع بصاع غير صاع المصر كما رواه الحلبيان ( 4 ) فإن اطلاق المنع منه يتناول صورة العلم بالمغايرة ، ولا وجه له سوى تحريم المجازفة ، وكذا ما ورد من اعتبار المعدود والموزون بالكيل إذا تعذر عده ووزنه ( 5 ) إذ لو صح الجزاف لكفى عن مؤنته . وليس في شئ من ذلك دلالة يعتد بها ، وإن كان لا يخلو التأييد ببعضها من نظر ، باعتبار كون المقصود منه أمر آخر لا تعلق لها بهذا الفرض ، كل ذلك مع عدم حجة معتد بها في الاكتفاء بالمشاهدة ، سوى دعوى وجود المقتضي للصحة وهو عموم الكتاب والسنة وانتفاء المانع إذ ليس إلا الجهالة المنتفية بالمشاهدة التي قد عرفت جوابها نقضا بالبيع ، وحلا بما سمعت ، وكذا حجة الإسكافي بأن المانع إن كان الربا ، فهو منتف بفرض الاختلاف في الجنس ، أو الجهالة وهي مندفعة بمثلها ، وفيه أن المانع نفس الجهالة وهي تزداد بانضياف مثلها فكيف تندفع بها . ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الحدائق من المناقشة في خصوص البطلان فيما لو باع بحكم أحدهما ، المحكي عليه الاجماع عن التذكرة
--> ( 1 ) سورة الرحمن الآية 9 ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب السلف ( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ( 4 ) الوسائل الباب 6 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 2 ( 5 ) الوسائل الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1